الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

334

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المجتمعات الإسلامية ، ولكنها تترك في تلك الأرض المقدسة بحالة سلبية ومزعجة جدا . وقد تحدث لحد الآن الكثير من المفكرين وعلماء المسلمين حول هذا الموضوع مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية ، وحتى أنهم تبرعوا بتكاليف حفظها ونقلها إلى المؤسسات المختصة ، ولكن جمود وتحجر رجال الدين الوهابيين من جهة ، وعدم اهتمام المسؤولين في الحكومة السعودية من جهة أخرى كانت مانعا لتنفيذ هذا المشروع . ومع غض النظر عن مسألة حرمة الإسراف التي هي من الثوابت في التفكير الإسلامي ، فإن منظر المذابح يوم عيد الأضحى في الحج حاليا بشع وغير منطقي إلى درجة يثير علامات الاستفهام لدى كل ضعيف الإيمان حول شعيرة الحج بالكامل ، ويعطي للأعداء مبررا قويا للطعن والتقبيح غافلين عن أن هذه المسألة هي نتيجة جهل وإهمال رجال الدين الوهابيين والسلطات السعودية ، فعلى هذا ، فإن عظمة الإسلام وأصالة مناسك الحج توجب على المسلمين من جميع مناطق العالم أن يمارسوا الضغط على المسؤولين في تلك الدولة لإنهاء هذه الحالة الموحشة ، وتنفيذ الحكم الإسلامي في هذه المسألة . وإذا وردت أحاديث إسلامية في حرمة إخراج لحوم الأضاحي من أرض " منى " أو من " حرم مكة " فإن ذلك يعود إلى زمن كان فيه في مكة المكرمة عدد كاف من المستهلكين والمستحقين . ولهذا ورد في حديث صحيح الإسناد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن أحد أصحابه سأله عن هذا الموضوع ، فأجاب : " كنا نقول لا يخرج منها بشئ لحاجة الناس إليه ، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه " ( 1 ) . * * *

--> 1 - وسائل الشيعة ، المجلد العاشر ، الصفحة 150 ( أبواب الذبح الباب 42 الحديث 5 ) .